محمد إبراهيم الحفناوي
226
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
فهذا القول مراد به تحصيل ثواب الجماعة في الصلاة للاثنين فما فوقهما ، وليس المراد به بيان حقيقة لغوية ، وهي أن أقل الجمع اثنان وذلك لأمر بسيط وهو أنه صلى اللّه عليه وسلم بعثه ربه ليبين لنا الأمور الشرعية لا اللغوية . المجاز : هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة مع قرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي للفظ « 1 » . وذلك كاستعمال لفظ أسد للرجل الشجاع حين أقول : رأيت أسدا يعظ الناس . شبهت الواعظ الشجاع بالأسد فالعلاقة بين المشبه والمشبه به هي الشجاعة والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي هي كلمة : يعظ الناس . حكم المجاز : من أحكام المجاز ما يلي : أولا : لا يصار إلى المجاز إلا عند تعذر المعنى الحقيقي فالكلام يحمل على الحقيقة أولا كلما أمكن هذا الحمل لأن الحقيقة أصل والمجاز فرع ولا يصار إلى الفرع إذا أمكن الأصل . وعلى هذا لو قال رجل : أوصيت لولد بكر بألف دينار ، فإن الكلام حينئذ يحمل على الحقيقة فلا تثبت الوصية إلا لولد بكر من صلبه ، فإن لم يكن له ولد صلبي ننظر : فإن كان له ولد ولد حمل الكلام عليه ، وثبتت له الوصية لأنه المعنى المجازى لكلمة الولد ، وقد تعذرت الحقيقة فيصار إلى المجاز لأن إعمال الكلام خير من إهماله . وإن لم يكن له ولد ولد أهمل الكلام لتعذر حمله على واحد منها . ثانيا : عند تعذر المعنى الحقيقي يثبت المعنى المجازى للفظ ويتعلق الحكم به .
--> ( 1 ) أصول السرخسي : 1 / 170 ، وإرشاد الفحول : 21 ، والوجيز : 334 .